محمد أبو زهرة

3653

زهرة التفاسير

عليه السلام قائلا : قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 47 ) . وإنه بعد غرق الكافرين برسالة نوح ، ذهب الطوفان قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ . . . ( 48 ) . وهذه القصة ليست مكررة في مواضع أخرى بهذا السياق الذي جاء في هذا الموضع لبيان المشابهة فيما لقيه نوح من المشركين ، وهو يتشابه تماما مع ما لقيه محمد صلى اللّه عليه وسلم من قريش ، وإن كانت النتيجة مختلفة ؛ لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يرجو الإيمان من قومه فلم يطلب هلاكهم . ولقد قال تعالى بعد قصة نوح وبيان العبرة فيها : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 ) . بين سبحانه وتعالى الخبر الصادق عن عاد مع نبيهم هود عليه السلام ، فنجد أن إجابتهم كإجابة مشركي مكة من العرب للنبي صلى اللّه عليه وسلم فيقول سبحانه : وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ ( 50 ) . وأنه بين لهم التوحيد دين الحق وبيّن أنه لا يريد منهم أجرا ، إن أجره إلا على اللّه ، ويقول لهم : وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) . ويردون بأنه لا دليل على نبوته : قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) . نرى الإجابة واحدة ، إجابة عاد وإجابة مشركي العرب ، الذين قالوا عن محمد صلى اللّه عليه وسلم . . . رَجُلًا مَسْحُوراً ( 47 ) [ الإسراء ] ، وأنه يعتريه الجنّة ويحسبون أنهم يستطيعون علاجه وكذلك قالت عاد لهود من قبل إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) .